ابراهيم بن عمر البقاعي

343

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وعَن " شرحِ مسلمٍ " ( 1 ) عَن آخرينَ : ( ( إنَّ ذلكَ الفِعلَ إنْ كانَ مِمَّا لا يخفَى غَالباً كانَ مرفوعاً ، وإلا كَانَ مَوقوفاً ، وبِهذا قَطعَ الشَيخُ أبو إسحاقَ الشيرازي ) ) . انتهى . قالَ شَيخُنا - رحمهُ اللهُ - : ( ( ولم يتعرضِ الشيخُ ، ولا ابنُ الصلاحِ لقولِهم : ( ( ما كنَّا نَرى بالأمرِ الفُلانِي بأساً ) ) وكذلكَ جَميعُ العِباراتِ المُصدرةِ بالنَفي ، وذلكَ موجودٌ في عباراتِهِم ، وحُكمُهُ حكمُ ما تقدَّمَ ) ) . قُلتُ : بل قَد ذَكَرَ الشيخُ لهُ مثالاً ، وهوَ قولُ عائشةَ - رضيَ اللهُ عنهَا - : ( ( كانتِ اليدُ لا تُقطعُ في الشيءِ التافهِ ) ) ( 2 ) ، وعزاهُ لابنِ الصَباغِ ( 3 ) / 103 ب / . وتقدّمَ أيضاً عنِ ابنِ الصَلاحِ : ( ( كنَّا لا نَرى بأساً بِكَذا ) ) ( 4 ) وسَكتَ ابنُ الصَلاحِ عَن قولِ التابعي : ( ( كُنَّا نَفعلُ كَذا ) ) ، ونحوهِ ، وعن قَولهِ : ( ( أمرنا بكذا ) ) وقوله : ( ( من السُنةِ كَذا ) ) وذَكَرَها الشَيخُ في " النُكَتِ " قالَ : ( ( فأمَّا المسألةُ الأُولى : فَإذا قالَ التابعيُ : ( ( كنا نفعلُ ) ) فليسَ بمرفوعٍ قَطعاً ، وهل هُو موقوفٌ ؟ لا يخلُو أمَّا أَنْ يُضيفَه إلى زمنِ الصَحابةِ ، أم لا . فإنْ لَم يُضفهُ إلى زَمنِهم ، فَليسَ بموقوفٍ أيضاً ، بل هوَ مقطوعٌ ، وإنْ أضافهُ إلى زَمنهِم فَيحتملُ أنْ يُقالَ : إنَّهُ موقوفٌ ؛ لأنَّ الظاهرَ اطلاعُهم على ذلكَ ، وتقريرُهم ، ويحتملُ أنْ يقالَ : ليسَ بموقوفٍ أيضاً ؛ لأنَّ تقريرَ الصحابي قَد لا يُنسبُ إليهِ ، بِخلافِ تقريرِ النَبي - صلى الله عليه وسلم - ، فَإنَّهُ أحدُ وجوهِ السُننِ .

--> ( 1 ) 1 / 31 . ( 2 ) أخرجه : ابن أبي شيبة ( 28105 ) ، وابن حزم في " المحلى " 11 / 352 من طريق عبد الرحيم بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، به . وأخرجه عبد الرزاق ( 18959 ) ، وابن أبي شيبة ( 28101 ) ، والبيهقي 8 / 255 من طرق عن هشام ، عن أبيه مرسلاً ، وهو أرجح . ( 3 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 192 ، والنكت لابن حجر 2 / 518 وبتحقيقي : 298 . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 120 .